تساعد معرفةُ أنواع الأخطاء في اللغة العربية التي يقع فيها المترجم على تفادي الوقوع فيها خلال الترجمة. فقد يرتكب المترجم أخطاء لغوية عن غير وعيٍ منه. ولذلك، سنناقش في هذا المقال الأنواع المختلفة من الأخطاء اللغوية التي تشيع في الترجمات. بالإضافة إلى ذلك، سنقدم بعض الأمثلة لتلك الأخطاء سعيًا للتوضيح. لكن ما سبب الوقوع في تلك الأخطاء اللغوية؟
قد يرجع سبب وقوع المترجم في مجموعة من الأخطاء اللغوية إلى مجموعة من العوامل منها تأثره باللغة المنقول إليها وبُعده عن كتب الثقافة العربية ومحتويات التراث العربي، وقلة تمكنه من قواعد اللغة العربية، وضعف مستواه اللغوي، والتعود على الكلمات العامية واعتمادها في الكتابة ككتابة اللفظ كما يُنطق في العامية (مثل العاميه بدل العامية)، ووجود خلل في المناهج التعليمية.
الأخطاء اللغوية هي أخطاء تنتج عن انحرافٍ غير مقصودٍ عن قواعد اللغة، سواء على المستوى النحوي أو الصرفي أو الإملائي أو التركيبي. وصُنّفت أخطاء علامات الترقيم أيضًا ضمن الأخطاء اللغوية لأنها تؤثر في المعنى وقد تَحُول دون نقله بوضوح للقارئ. وسنعرض فيما يلي أنواع الأخطاء في اللغة العربية التي يقع فيها بعض المترجمين.
الخطأ النحوي هو الخطأ في استعمال قواعد النحو والإعراب بما في ذلك الرفع والضم والكسر في غير موضعه وتذكير ما وجب تأنيثه والعكس. فالنحو عِلمٌ من علوم اللغة العربية يُعرَف به حال أواخر الكلمات، ويحدد مجموعةً من القواعد، ويبحث في أصول تكوين الجملة وقواعد الإعراب. ولذلك يسمى أيضا علم الإعراب. ويمثل علم النحو ركنا أساسيا في نظام اللغة العربية لما له من دور في تركيب الجمل وإيضاح المعنى.
ووفقًا لدراسةٍ أُجريت على طلاب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، قد ترجع الأخطاء النحوية إلى التداخل بين الفصحى والعامية وشيوع الازدواج اللغوي، وسيطرة اللهجة العامية على حياتنا، وعدم التمكن من قواعد اللغة العربية بسبب نقص التدريب، أو نسيانها عند الكتابة، وتعميم قاعدة نحوية على حالات أخرى، وعدم التمكن من قواعد علم التراكيب، وعدم التحري.
وفيما يلي بعض الأمثلة:
الخطأ 1: لا تنسى، صوابه: لا تنس (لأن “لا” أداة جزم)
2: مثّلتْ اختبارا عام، صوابه: مثّلتْ اختبارا عامًّا (لأن النعت (عام) يتبع منعوته (اختبارا) في الإعراب، أي النصب)
3: ثلاث أنواع، صوابه: ثلاثة أنواع (لأن الأعداد من 3 إلى 10 تخالف المعدود في التذكير والتأنيث).
الخطأ الإملائي هو الخطأ في كتابة حروف الكلمة كتابةً صحيحة مثل الأخطاء المتعلقة بكتابة همزة القطع والوصل، وزيادة حرف لم تنص عليه قاعدة إملائية، والأخطاء المتعلقة بكتابة الألف المقصورة، والخلط بين التاء المربوطة والمفتوحة. ولعل سبب الخطأ الإملائي المتعلق بكتابة الهمزة يرجع إلى عدم الإلمام بقواعد كتابة الهمزة.
وفيما يلي بعض الأمثلة:
الخطأ 1: إمتحان، صوابه: امتحان (لأن همزة القطع تُستخدم في الفعل الثلاثي والرباعي وأما امتحن فهو فعل خماسي)
2: أَدعوا، صوابه: أدعو (لأن الألف تُضاف بعد واو الجماعة لتمييزها عن الواو الأصلية وهنا الواو أصلية)
3: شىء، صوابه: شيء (لأن الياء الساكنة هنا حرف لين مفتوحٌ ما قبله وليست حرف مد)
4: قاءل، صوابه: قائل (لأن الهمزة مكسورة وحركة ما قبلها السكون)
يُقصد بالأخطاء التركيبية عدم تركيب الجمل تركيبا سليما بحيث يتأثر المعنى فلا يكون واضحا أو كاملا أو دقيقا. ويرتبط الخطأ التركيبي ببنية الجملة ويشمل الألفاظ المكونة للجملة والعلاقة بينها. ويدخل في الخطأ التركيبي عدم ترتيب عناصر الجملة ترتيبا صحيحا كأن يقدّم الفاعل على الفعل في موضع لا يصح فيه ذلك.
وإضافةً إلى ذلك، فإن الحشو الذي لا ترجى منه فائدة يدخل في إطار الأخطاء التركيبية. ومن جهة أخرى، يصنف بعض الباحثين الحشو خطأً أسلوبيا. ويعني الحشو استخدام كلمات زائدة لا فائدة منها ولا لزوم لها. ويمكننا التعبير عن المعنى ذاته بكلمات أقل. وتندرج في أخطاء التركيب أيضا أخطاء التعريف والتنكير والأخطاء في استعمال حروف الجر (مثال: سافر للمدينة، والصواب: سافر إلى المدينة).
وفيما يلي بعض الأمثلة على الحشو:
الخطأ 1: غابت بقية الدول الأخرى، والصواب: غابت بقية الدول
2: تم افتتاح المقر، الصواب: افتُتح المقر
3: سوف لن أقبل، الصواب: لن أقبل
4: أكثر صعوبة، الصواب: أصعب.
تتعلق الأخطاء الأسلوبية بأسلوب الصياغة والتعابير المستعملة في الجمل والعبارات. وتتمثل تلك الأخطاء في سوء اختيار الألفاظ بما في ذلك عدم إدراج العبارة الاصطلاحية الصحيحة. فالتعبير الاصطلاحي قالب لفظي لا يحدث فيه تغير. وتوجد في اللغة العربية عبارات اصطلاحية كثيرة ينبغي أن ترد كما هي مثل عبارتَي الخطوط العريضة وبيت القصيد (مثال: له باع كبير، والصواب له باع طويل). وتشمل أيضا الاستخدام الخاطئ لأدوات الربط سواء باستعمال حرف زائد أو الاستعمال الخاطئ لحروف العطف (مثال: وثم، والصواب: ثم).
ومع أن التكرار يكون مفيدا لتأكيد المعنى وتحقيق غايةٍ جماليةٍ، إلا أنه قد يؤثر في أحيان أخرى على الأسلوب. وفي هذه الحالة، سيكون من الأفضل إزالته مثل تكرار الفعل الواحد عدة مرات كفعل “قال”. فبدلًا من تكرار فعل قال، يُمكن استخدام أفعال أخرى مثل أضاف وذكر وأشار وأوضح وغيرها من الأفعال التي تزخر بها اللغة العربية5.
وعمومًا، يختلف الأسلوب من مترجمٍ لآخر. ولكن، يحتاج الأسلوب للتغيير إذا كانت الصياغة تُحدث لبسا عند القارئ أو تجعل الفكرة غير واضحة أو عند وجود أخطاء أسلوبية كالمذكورة سابقا. وأما إذا لم يكن ثمة خطأ في الجملة، فلا يحتاج المصحح إلى تغيير الأسلوب.
الخطأ المطبعي هو خطأ الكتابة عند الطباعة باستخدام الحاسوب. والخطأ الأكثر شيوعا هو ترك مسافة بين الواو والكلمة التي تليها. فعندما تقع الكلمة في آخر السطر، تنفصل عن واو العطف التي تبقى معزولة في آخر السطر.
مثال: و قال، الصواب: وقال
والأمر نفسه ينطبق على علامات الترقيم والكلمات التي تسبقها كترك مسافة بين الكلمة والفاصلة التي تليها.
مثال: فضلًا عن ذلك ، عبّر عن رأيه بأسلوب سلس. الصواب: فضلًا عن ذلك، عبّر عن رأيه بأسلوب سلس.
هو الخطأ في نقل علامات الترقيم دون مراعاة طبيعة اللغة المنقول إليها على نحو يؤثر في المعنى واللغة. وبما أن علامات الترقيم تؤثر في معنى الجملة، ينبغي نقل ذلك المعنى في الترجمة إما باستعمال علامات الترقيم ذاتها أو ما يقابلها في اللغة المنقول إليها. ويتعين في كثير من الأحيان إظهار المعاني المضمرة لتلك العلامات بإضافة عبارة شارحة. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تُستبدل الفاصلة في بعض المواضع بواو العطف، بينما ينبغي أحيانا أن ترافق الروابط علامات الترقيم لتتضح العلاقة بين الجملتين.
مثال: “شاهدت البرنامج، الفيلم، ومقطع الفيديو”، والصواب: “شاهدت البرنامج والفيلم ومقطع الفيديو”
التعليقات