من وحي أزمة وباء "كورونا"
حين تعطّلت المدارس… وانكشف غياب الدور التربوي
عندما اجتاحت جائحة كورونا العالم وتوقفت المدارس، حدثت مفارقة صادمة: كثير من أولياء الأمور الذين لطالما اعتقدوا أنهم يمسكون بزمام التربية اكتشفوا فجأة أن أبناءهم يحتاجون إلى جهد مضاعف، وأن الصبر الذي يتطلبه التعامل اليومي معهم ليس بالبساطة التي كانوا يتصورونها. فكيف إذًا يُطلب من المعلم – الذي يتعامل مع عشرات، بل مئات من الطلاب – أن يحتمل ما لم يتحمّله الأبوان مع طفل واحد أو اثنين؟
كان ذلك التوقف العالمي عن الدراسة درسًا اجتماعيًا فاضحًا، كشف أزمة تربوية أعمق من حدود الفصول؛ أزمة نضج، وأزمة مسؤولية، وأزمة إدراك لدور الأسرة في بناء الإنسان.
كيف يُطالَب المعلم بما عجز عنه البيت؟
المعلم # صفحة المعلم قدوة المجتمع يدخل الفصل وهو يعرف أن أمامه خليطًا من الشخصيات، والطباع، والمشكلات النفسية والاجتماعية، والمستويات الفكرية المختلفة.
لكن ما لا يُعقل أن يُحمَّل المعلم دور الأب والأم والمربّي والمرشد الاجتماعي والطبيب النفسي… في وقت واحد!
كيف يتعامل تربويًا مع طالب لم يتعلم احترام الحدود؟
كيف يتعامل تعليميًا مع من لم يتلقَّ أسس الانضباط المنزلي؟
وكيف يُطالَب بالسيطرة على فصل كامل بينما اثنان فقط في البيت لا يستطيع الأبوان السيطرة عليهما؟
هذه ليست شكوى من المعلمين… بل حقيقة كشفها الواقع، وكورونا وضعتها تحت الضوء.
لماذا تخلّى كثير من أولياء الأمور عن دورهم التربوي؟
لأن التربية الحقيقية ليست “طلبات” ولا “فلوس” ولا “دروس خصوصية”، وليست مجرد أن يكون الطفل “ساكت في البيت ولا يحدث مشاكل”.
التربية:
صبر
متابعة
غرس للقيم
تصحيح للسلوك
قدوة يومية
لكن مع التسارع الاجتماعي، وارتفاع الضغوط الاقتصادية، وانشغال الآباء، أصبح كثيرون يرون التربية عبئًا زائدًا، في حين أنّها رسالتهم الأساسية قبل أي شيء.
هنا ظهرت ثغرة اتسعت حتى تحولت إلى هاوية:
بيت يتنازل عن دوره… ومدرسة مضغوطة… ومعلم يقف وحيدًا في مواجهة جيل لم يتلقَّ أبجديات الاحترام، ولا التنظيم، ولا المسؤولية.
ما ذنب المعلم المحترم؟
ما ذنب المعلم#صفحة المعلم قدوة المجتمع الذي يدخل الفصل ليعلّم، فيجد نفسه مضطرًا لقضاء نصف الحصة في محاولة تهدئة الفوضى؟
ما ذنبه أن يتحمل نتائج غياب الدور الأسري؟
ما ذنبه إن كان يحاول أن يبني بينما يهدم الإهمال المنزلي ما يبنيه كل يوم؟
المعلم ليس سوبرمان.
المعلم إنسان#صفحة المعلم قدوة المجتمع … يرهقه الضغط، ويُتعبه السلوك السيئ، ويؤذيه عدم احترام جهده.
ومع ذلك، يظل هو آخر حائط قائم في معركة الحفاظ على الأخلاق، وعلى التعليم، وعلى جيل لا نريد أن يضيع.
والكارثة الكبرى… “ابني متربي أحسن تربية”!
كثير من أولياء الأمور يرفضون الاعتراف بوجود مشكلة أصلاً، ويُسارعون إلى الجملة الجاهزة:
“ابني متربي جيد جدا (وما كو احسن من ابني )… المشكلة من المدرسة!”
هذه الجملة تعطل أي حل، لأنها تنكر الحقيقة، وتحجب عن الطفل فرصة الإصلاح.
كيف سنحلّ أزمة تربوية بينما كل بيت يرفض رؤية دوره؟
وكيف نتقدم والتربية صارت مجالًا للإنكار بدلًا من الشراكة؟
ما الحل؟
1- عودة الأسرة إلى مسؤوليتها الأصلية
التربية ليست “خدمة خارجية” يقدمها المعلم#صفحةالمعلم قدوةالمجتمع، بل هي واجب البيت أولًا.
لا يمكن لأي مدرسة، مهما كانت قوية، أن تنجح بدون أساس تربوي منزلي.
2- شراكة صادقة بين البيت والمدرسة
لا اتهامات… لا إعفاء من المسؤولية… بل تعاون حقيقي.
المعلم يشتغل على التعليم، والأسرة تشتغل على الأخلاق والانضباط.
3- الاعتراف بالمشكلة قبل علاجها
إنكار أخطاء الأبناء يزيدها، والاعتراف بداية الإصلاح.
4- دعم المعلم#صفحة المعلم قدوة المجتمع معنويًا واجتماعيًا
أقل حق للمعلم أن يشعر باحترام المجتمع له.
كل إصلاح تعليمي يبدأ من احترام من يقف في الصف الأول.
5- بناء وعي تربوي جديد
نحتاج ثقافة تعترف بأن تربية الأبناء مشروع العمر…
وأن أخلاق الطفل لا يصنعها المعلم بمفرده.
"مصارحة لابد منها"
إذا كنا قد رأينا في كورونا هشاشة نظامنا التربوي، فإن الحل ليس في الهروب من المسؤولية، بل في أن يعود كل طرف إلى مكانه الطبيعي.
البيت يربّي… والمدرسة تعلّم… والمعلم#صفحة المعلم قدوة المجتمع لا يتحمل وزر مجتمع كامل.
وحين نعلن جميعًا:
“التربية مسؤولية… وليست ادعاء”
عندها فقط يمكن أن نعيد بناء جيل يحترم نفسه ويحترم الآخرين… وينهض بوطنه.
هذا الوعي هو بداية الطريق
التعليقات