Header Image
أخر الأخبار

مهارات المرشد التربوي لإنجاح الجلسات الإرشادية

 

مهارات المرشد التربوي لإنجاح الجلسات الإرشادية

 

تُعد الجلسات الإرشادية جزءاً أساسياً من المنظومة التربوية الحديثة، إذ تسهم في دعم الطلاب نفسيًا واجتماعيًا وتربويًا. ولإنجاح هذه الجلسات، لا يكفي امتلاك المعرفة النظرية؛ بل يحتاج المرشد التربوي إلى حزمة من المهارات العملية التي تمكّنه من بناء علاقة ثقة مع الطالب، وفهم احتياجاته، ومساعدته على اتخاذ قرارات إيجابية. فيما يلي أهم المهارات اللازمة لتحقيق جلسة إرشادية فعّالة وناجحة.


1. مهارة الإصغاء النشط

الإصغاء هو الأساس الذي تُبنى عليه العلاقة الإرشادية.
يشمل ذلك:

  • التركيز الكامل على كلام الطالب دون مقاطعة.

  • إظهار الاهتمام من خلال لغة الجسد.

  • إعادة صياغة ما يقوله الطالب للتأكد من فهمه.

هذه المهارة تجعل الطالب يشعر بالقبول والاحترام، مما يفتح له المجال للتعبير بحرية.


2. مهارة طرح الأسئلة الفعّالة

الأسئلة الجيدة تساعد الطالب على التفكير بعمق في مشكلته.
وتقسم إلى:

  • أسئلة مفتوحة: تدفع الطالب للشرح والتعبير.

  • أسئلة استكشافية: تكشف الأسباب والخلفيات.

  • أسئلة موجهة: تساعد الطالب على الوصول إلى الحل بنفسه.

المرشد الناجح لا يسأل ليحصل على الإجابات فقط، بل ليُعين الطالب على فهم ذاته.


3. مهارة بناء الثقة

الثقة هي مفتاح الجلسة الإرشادية الناجحة.
وتتحقق من خلال:

  • الحفاظ على سرية المعلومات.

  • احترام مشاعر الطالب وعدم السخرية أو إصدار الأحكام.

  • الالتزام بالوعود والأوقات.

عندما يشعر الطالب بالأمان، يصبح مستعداً للتغيير.


4. مهارة فهم الفروق الفردية

كل طالب يختلف عن الآخر في طبيعته ونضجه وخلفيته الاجتماعية.
لذا يجب على المرشد:

  • قراءة سلوكيات الطالب ولغته غير اللفظية.

  • التعامل مع كل حالة بما يناسبها.

  • اختيار أساليب إرشادية تتلاءم مع شخصية الطالب واحتياجاته.


5. مهارة استخدام لغة الجسد

لغة الجسد قد تقول أكثر من الكلمات.
يجب على المرشد:

  • الجلوس بطريقة مريحة وغير مهددة.

  • المحافظـة على تواصل بصري دون مبالغة.

  • استخدام نبرة صوت هادئة.

هذه الإشارات تمنح الطالب شعوراً بالطمأنينة.


6. مهارة إدارة الجلسة

تنظيم الوقت وضبط مجريات الحوار مهارة أساسية، وتشمل:

  • البدء بجلسة تمهيدية لكسر الحاجز.

  • الحفاظ على مسار الحديث دون تشتيت.

  • إنهاء الجلسة بخلاصة واضحة وخطوات عملية.

الإدارة الجيدة تمنع ضياع الوقت وترفع جودة الجلسة.


7. مهارة التعاطف (وليس الشفقة)

التعاطف يعني أن يفهم المرشد مشاعر الطالب ويحترمها دون أن يتبناها.
يساعد التعاطف على:

  • بناء علاقة إنسانية قوية.

  • جعل الطالب يشعر بأن شخصًا ما يفهمه حقًا.

  • تحفيز الطالب على الانفتاح والمشاركة.


8. مهارة تقديم التغذية الراجعة

التغذية الراجعة تساعد الطالب على رؤية نقاط قوته وضعفه.
يجب أن تكون:

  • واضحة وواقعية.

  • بنبرة مشجعة ومحترمة.

  • موجّهة لتحسين السلوك وليس انتقاد الشخص.


9. مهارة حل المشكلات واتخاذ القرار

في كثير من الأحيان، يأتي الطالب وهو لا يعرف من أين يبدأ.
لذا يجب على المرشد:

  • تحليل المشكلة مع الطالب خطوة بخطوة.

  • استعراض البدائل الممكنة.

  • مساعدة الطالب على اتخاذ قرار منطقي مع مراعاة تبعاته.


10. مهارة التوثيق والمتابعة

بعد الجلسة، يقوم المرشد بتوثيق النقاط الأساسية وخطط العمل، ليعود إليها لاحقًا عند المتابعة.
المتابعة تُظهر جدية المرشد وحرصه على تحسين حالة الطالب.


خلاصة

إن نجاح الجلسات الإرشادية يعتمد على شخصية المرشد كما يعتمد على مهاراته المهنية. فكل مهارة من المهارات السابقة تُسهم في بناء علاقة إرشادية متينة تُساعد الطالب على تخطي تحدياته وتنمية ذاته والوصول إلى أفضل نسخة منه.
فالمرشد التربوي ليس فقط موجّهًا، بل هو شريك في رحلة الطالب نحو النمو والتطور.

التعليقات